لقراء كتاب لو أصبحت رئيساً لمصر

من يرغب أو يتوقع أن يقرأ فى هذا الكتاب أى كلمات جارحة غير مسئولة أو نقد غير موضوعى أو تطرف لفكرة ما أو تعصب أعمى لفريق ما ... ومن يطمع أن يقرأ كتاباً يدعو لانقسام أو يستثمر التنازع ويغذى الصراع ويؤجج النار المشتعلة أو يشعل ما خمد منها ... فليسمح لى أن أنصحه بعدم إستكمال القراءة ... فلن يجد ما يبحث عنه ... فطبيعتى الشخصية المعتدلة ومهام ومسئوليات المنصب الرفيع الذى أتحدث عنه وما يقتضيه هذا المنصب وما يحتاجه من عدل عند الحكم وموضوعية فى التحليل ووسطية فى التفكير وعقلانية فى القرارات وحرص على كل أبناء الوطن والمساواة بينهم فى الحقوق والواجبات والعمل على النهوض بهم جميعاً ... كل ذلك يمنع وينفى أن يجد الباحث عن التطرف أو التعصب مبتغاه فى هذا الكتاب ...

لقراء كتاب لو أصبحت رئيساً لمصر

الأمن

الأمن

الأمن

1139 – احتياج الإنسان إلى الشعور بالأمن احتياج فطرى وضرورى ؛ بل هو من أهم احتياجات الإنسان ... ويعتبر الأمن سبباً رئيسياً لاستقرار المجتمعات ونجاح الأوطان ، وراحة الأفراد ؛ فالمجتمعات لا تنمو ، والحياة لا تزدهر ، والدول لا تتقدم ، ولا يشعر الناس بالسعادة إلا فى ظل الأمن ؛ فإذا ما توفر الأمن اطمأن الناس وسعوا فى الأرض وزادت حركتهم وأنشطتهم ... وزاد نجاحهم ورزقهم وأدوا واجباتهم وحصلوا على حقوقهم ... ولكن هناك فرقاً كبيراً بين الأمن المبنى على الخوف ، والرهبة ، ويكون مصحوباً بالتوتر الدائم ، والقلق المستمر وبين الأمن المتوفر بالتوازى مع العلم ، والعدل ، والعمل ، والحرية ، والرخاء ...

1140 - وزارة الداخلية هى أكثر وزارة لديها رصيد من المشاعر السلبية والعدائية فى صدور الكثير من المصريين ... ولو حاولنا أن نحصى أو نعد الوقائع التى تجاوز فيها بعض أفراد الداخلية القانون لوجدناها بالآلاف ... ورغم أن أصابع الاتهام فى كثير من الوقائع التى تحدث بين أفراد الداخلية وأفراد الشعب تتوجه إلى أفراد الداخلية بصفتهم جناة إلا أننى أرى أيضاً وفى نفس الوقت أنهم مجنى عليهم ...

نعم وزارة الداخلية ورجالها جناة ومجنى عليهم ... ولأشرح وجهة نظرى دعونا نسأل أنفسنا ما هو دور ومهمة وزارة الداخلية فى الدولة والمجتمع .. ؟ أعتقد أن الإجابة وبسهولة هى الحفاظ على أمن الفرد والمجتمع ومكافحة الجريمة ومنع وقوعها ... وفرض احترام القانون ، ومطاردة المجرمين والخارجين عن القانون والقبض عليهم ؛ وذلك من أجل تقديمهم للمحاكمة ...

1141 - إذن فدور وزارة الداخلية يأتى فقط عندما يحدث انحراف فى سلوك بعض أفراد المجتمع فيخرجون عن القانون ... أى أنه لو أن أفراد المجتمع لم يخرجوا عن القانون ولم يرتكبوا جرائم لما كان لوزارة الداخلية أى دور أو أهمية ... أو لانخفضت الحالات التى يتعاملون فيها مع المواطنين ...

فلو تخيلنا مثلاً أن مجتمعاً يتعلم كل أفراده تعليماً جيداً ويعملون بأعمال ومهن تدر عليهم دخلاً مرتفعاً ويتمتعون بصحة جيدة وأخلاق ووعى وثقافة وفهم ... يعيشون فى مناطق سكنية جيدة، ويتنفسون هواءً صحياً ، ويمارسون الرياضة بانتظام ، ويعبرون عن آرائهم بحرية ، ويحكم القضاء فى خلافاتهم بسرعة ... إلخ .. فما هى الأزمات التى يمكن أن تحدث وقتها بين أفراد المجتمع بعضهم البعض وبينهم وبين أفراد الداخلية ... أعتقد أنها ستكون قليلة جداً ... وحتى فى حالة وقوعها فسوف تكون معالجتها أفضل ... فالشعب أغلبه متعلم واع مثقف يعرف حقوقه ويعرف كيف يدافع عنها ...

1142 - ما أقصده أن وزارة الداخلية وبسبب عصر الانهيار الذى نعيشه وبسبب فشل كل الوزارات الأخرى فى تأدية أعمالها بصورة جيدة تجد نفسها تدفع ثمناً هى ليست مسئولة عنه ... فالجهل منتشر فى المجتمع ، وكذلك البطالة ، وقلة الدخل والمستوى التعليمى والثقافى منخفض ؛ وعلى حين تنتشر الرشوة والفساد والغش ، والهواء ملوث ، والأغذية فاسدة ، والماء غير نقى ، والأمراض كثيرة ، والمستشفيات سيئة ، والنوادى والحدائق والمساحات الخضراء قليلة وسن الزواج مرتفع ، والأسعار دائماً فى ازدياد ، والازدحام والتكدس المرورى والعشوائية ، والزحام وأخلاقياته ، والحالة المعنوية والنفسية لأغلب الشعب منخفضة ، والكل يحمل هموم اليوم والخوف من الغد والقلق من المستقبل ؛ وبالتالى تنتشر المخدرات ، والانحرافات ، وتزداد الجرائم ، وتكثر الخلافات فى كل المستويات بين الأزواج ، وبين الجيران ، وفى داخل العائلة الواحدة ، وبين الشركاء ، وبين الأهل ، وبين راكبى السيارات ، وفى كل وسائل المواصلات ، وفى أغلب جوانب المجتمع وأغلب التعاملات ...

وبطريقة أخرى فى التعبير والتوضيح أقول إن دور وزارة الداخلية فى تعاملها مع المواطن يأتى بعد دور وزارة التربية والتعليم ... وبعد دور وزارة الصحة ... وبعد دور وزارة الثقافة ... ودور وسائل الإعلام ... ودور وزارة البيئة ... ودور وزارة التجارة ووزارة الصناعة ... ووزارة الاستثمار والقوى العاملة ... ووزارة النقل والمواصلات ... ووزارة الإسكان ... ووزارة الكهرباء ... ووزارة التموين ...

فإذا كانت أغلب هذه الوزارات أو الهيئات لم تنجح فى مهمتها وقدمت لنا منتجاً غير جيد ومجتمعاً منهاراً ، وأعداداً كبيرة من المواطنين الذين يعانون فى كل جوانب حياتهم ولا يعيشون الحياة التى يرضون عنها ... ويجهلون حقوقهم ، ولا يعرفون الطريق إلى الحصول إليها ، فماذا يكون توقعنا لطريقة تعامل وزارة الداخلية مع كل هذا الكم من المشاكل والجرائم والانحرافات والخروج عن القانون ... ؟

وكيف نتوقع أو نطالب من الأساس بأن يكون تعامل الداخلية مع المواطنين على مستوى عال من الرقى والتحضر وعلى عكس أداء كل الوزارات الأخرى ؛ رغم أن أفراد وزارة الداخلية هم أساساً جزء أصيل من هذا المجتمع المتأخر المنهار المتردى الملئ بالمشاكل ... فهم أيضاً يعانون من مشاكل التعليم ، والثقافة ، والمرور ، والتلوث ، والإسكان ، والغلاء ... إلخ

1143 – وباختصار فإن المنظومة المجتمعية الغير ناجحة تساعد على توفير أعداد ضخمة جداً من الأشخاص المحتمل خروجهم عن القانون فى كل أنواع المخالفات والجرائم ؛

وبالتالى يصبح العبء الملقى على كاهل رجال وزارة الداخلية أكثر مما ينبغى ؛ وبالتالى ينخفض مستوى أدائهم ويسوء وينحرف فى بعض الأحيان ... ويصبح المواطن أسيراً مظلوماً مقهوراً بسبب تردى وانخفاض مستوى الحياة والخدمات فى كل القطاعات ...

وللتدليل على ذلك يمكننا مقارنة عدد وأنواع الجرائم والمخالفات التى تحدث فى منطقة عشوائية فقيرة مادياً ومكدسة سكانياً بعدد وأنواع الجرائم التى يمكن أن تحدث فى منطقة راقية ثقافياً ويتمتع سكانها بمستوى عال من الدخل ...

 

مهمة الحفاظ على الأمن فى مجتمع ناجح متقدم أسهل كثيراً

من مهمة الحفاظ على الأمن فى مجتمع يعانى من مشاكل ضخمة

 

 

1144 - إن التجاوزات التى تحدث من بعض ضباط الشرطة أو بعض أمناء الشرطة تتماثل وتتشابه مع باقى أخطاء كل أفراد المجتمع فهى تتشابه مع أخطاء بعض المدرسين فى عدم الشرح للطلبة فى المدارس ...

وتتشابه مع تعطيل بعض الموظفين الحكوميين أعمال الناس ومصالحهم وطلبهم الرشوة أحياناً ...

وتتشابه مع عدم إخلاص بعض الأطباء فى الكشف على المرضى والاهتمام بهم فى المستشفى الحكومى ...

وتتشابه مع فساد بعض موظفى الأحياء ومهندسيها وموافقتهم على المبانى المخالفة ...

وتتشابه مع عدم حرص بعض البرلمانيين على مصالح الشعب ...

ومع كذب وتضليل بعض الإعلاميين للشعب ...

ومع غش بعض التجار والصناع لمنتجاتهم ...

ومع استغلال بعض أصحاب الأعمال فى القطاع الخاص للعمال وظلمهم لهم ...

ومع كذب بعض السياسيين والمسئولين على الشعب وتقديمهم لوعود غير حقيقية ...

ومع فساد بعض رجال الأعمال الكبار ...

1145 - أنا لا أبرئ رجال وزارة الداخلية من أخطائهم ، ولا أستطيع ، ولن يستطيع أى عادل منصف أن ينكر أخطاءهم ...

ولكنى أحاول أن أبحث عن الأسباب التى أدت إلى هذه العلاقة السيئة بين كثير من أبناء الشعب وكثير من رجال الداخلية ... حتى نستطيع أن نتوصل إلى طريقة واقعية عادلة  وصالحة لتنظيم العلاقة وبالطريقة التى تحقق رضاء الطرفين راحتهما ...

وللتأكيد على وجهة نظرى يمكننا النظر إلى الدول المتقدمة فى العالم الأول مثل كندا والسويد واليابان والدنمارك وفنلندا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وغيرها ...

فالعلاقة الجيدة ( إلى حد كبير ) بين المواطنين وبين وزارات الداخلية هناك ترجع إلى تقدم المجتمع وبخاصة فى توفير الأساسيات والرفاهيات التى يحتاج إليها المواطن ... فتعامل وزارة الداخلية الجيد فى هذه الدول هو نتيجة للتقدم الذى يحياه المجتمع كله وجزء من منظومته الناجحة ، وليس سبباً فيه أو صانعاً له ...

وكذلك الحال لدينا فى بلادنا وفى أغلب بلدان العالم الثالث فالعلاقة السيئة والتجاوزات الكثيرة من رجال وزارة الداخلية هى نتيجة للتأخر الذى يعانى منه المجتمع كله ... وليست سبباً فيه ...

وللتأكيد على صحة المثال السابق نجد أن المعاملة فى أقسام الشرطة ( على سبيل المثال ) تختلف حتى فى داخل البلد الواحد وفى داخل المحافظة الواحدة ولنضرب مثالاً بأقسام شرطة القاهرة الكبرى ... فالتعاملات داخل قسم إمبابة غير التعاملات داخل قسم المعادى ... والتعاملات داخل قسم المطرية غير التعاملات داخل قسم القاهرة الجديدة ...

أى أنه وبجوار أخطاء بعض رجال وزارة الداخلية وتجاوزاتها فإن الخطأ موجود فى كل المجتمع ... الخطأ ليس فقط فى المتعاملين مع وزارة الداخلية بل الخطأ فى المنظومة كلها ...

1146 - أعلم أن وجهة نظرى هذه سوف تغضب الكثيرين والكثيرين ... فالبعض يعجبه ولا يرضيه إلا أن يسمع كلمات الذم ، والسب ، والعداء ، والهجاء لرجال الداخلية وأفعالهم ... والبعض الآخر يدافع باستماتة عن الأخطاء ويمدح ويعظم كل تصرفات الداخلية ويلقى كل اللوم على المواطنين ... وفى الحقيقة فإن هذا مخطئ وذاك مخطئ ... فهذا ينظر بعين واحدة والآخر ينظر بعين واحدة ... أما رئيس الجمهورية وبصفته المسئول الأول عن الجميع والحكم بين السلطات فلا ينبغى له ولا يحق له إلا أن يحكم بالحق والعدل ؛ فيكون متوازناً عادلاً بين هذا وذاك ... يتفهم وجهات نظر الجميع ، ويعرف دوافعها ، ويحلل أسبابها ... ويجد لها الحلول ، ثم يسهر على تنفيذها ، ويتلافى تكرار الأخطاء ؛ وهذا هو منهجى فى علاج كل المشاكل وليس فقط فى المشاكل أو فى تنظيم العلاقة بين وزارة الداخلية وبين المواطنين ...

1147 – فى الحقيقة وقبل أن نستعرض ما يمكننا به أن نحسن من العلاقة بين رجال الشرطة والشعب المصرى فإنه يجب أن نعترف أن الشرطة المصرية الحالية ورثت ( رغماً عنها ) فلسفة خاطئة فى التعامل مع الشعب وذلك من الإرث التاريخى الذى انتقل إلينا عبر تاريخنا الطويل منذ العصور الفرعونية مروراً بفترة الاحتلال الرومانى والحكم العثمانى والمملوكى وصولاً إلى فترة الاحتلال البريطانى لمصر ... وهى فلسفة لا تليق بشعبنا إن أردنا التقدم ، والازدهار ، والمشاركة فى صنع الحضارة الإنسانية ... كما أنها فلسفة تعامل لا تتناسب مع طبيعة العصر الحالى ومستجداته وانفتاحه ... فضلاً على أنها بالطبع فلسفة لا يستطيع أى نظام حكم عادل ان يفتخر بها أو يسعد بها أو يرضى عنها ...

1148 - ومن أجل تطوير أداء رجال الشرطة وطى صفحات العلاقة المتوترة مع بعض فئات الشعب ، ومن أجل سلامة رجال الشرطة فإننا يجب أن نعمل جميعاً على تحويل فلسفة عمل وزارة الداخلية من كونها جهازاً أمنياً يعمل لدى النظام الحاكم من أجل بقائه واستمراره إلى جهاز أمنى يعمل من أجل أمن المجتمع وراحة وسعادة أفراده ...

ولذلك يجب أن يقف رجال الشرطة بعيداً عن أى خلاف سياسى ... ويجب أن تكون هذه الفلسفة بمثابة العقيدة لدى كل رجل أمن فى مصر فهو يحصل على راتبه ومميزاته من الدولة ، ومن المجتمع ، ومن الشعب ، وليس من الحاكم ، أو الرئيس ، أو الوزير ...

وهو يحصل على راتبه ويترقى فى المناصب لأنه يؤدى عمله بكفاءة ؛ وليس لأنه يحرص على رضاء المسئولين السياسيين ...

- هذا التعديل الذى يجب أن يتم والذى سأحرص عليه سيوفر الراحة لجهاز الشرطة ولكل العاملين فى الشأن العام ولكل المواطنين وفى مقدمتهم السياسيون ؛ كما أن هذا التعديل سيضع كل المسئولين الحكوميين والرسميين أمام مسئوليتهم ؛ فإما أن يحسنوا من أدائهم وخدماتهم المقدمة للشعب وإما أن يتقدموا باستقالتهم ...

1149 - وكذلك سوف نحرص جميعاً على التأكيد على أن الهدف من وجود وزارة الداخلية بكل هيئاتها هو العمل على توفير الراحة ، والأمن ، والأمان لكل مواطن شريف ؛ ولذلك فإن هيبة الدولة لا تتمثل فى رهبة المواطن من الشرطة أو رجالها ... بل هيبة الدولة وقوتها تتمثل فى أن يشعر كل مواطن ويتأكد أن نظام الدولة وهيئاتها قادرة على حفظ حقوقه من أى اعتداء يقع عليه ، أو على ممتلكاته ، أو أسرته ... وبغض النظر عن كونه قوياً أو ضعيفاً ... غنياً أو فقيراً ... مسئولاً أو مواطنا ً عادياً ...

ومن أجل التوازن فى العلاقة بين الشرطة والشعب يجب ألا يشعر الشعب بامتعاض أو رهبة من الشرطة ... وكذلك يجب ألا يشعر رجال الشرطة باستعلاء على أحد من الشعب ... فنحن جميعاً أبناء وطن واحد وفى مركب واحد ... ورجال الشرطة هم قوة للمواطن وليسوا قوة على المواطن ...

1150 - لذا فإنه لإصلاح تلك العلاقة يلزم العمل على 3 محاور بالتوازى وليس بالتوالى ، لأن كل نجاح فى أى محور من تلك المحاور سيساعد على النجاح فى المحورين الآخرين :-

- المحور الأول : هو تنمية الإنسان المصرى وبناؤه وتأهيله من حيث التعليم ، والعمل ، والثقافة ، والوعى ، والمعرفة ، والحقوق ، والحريات ، وتذليل المعوقات ، وإزالة العقبات من طريقه ، وتيسير وتسهيل الحياة وكل متطلباتها لكى ينجح المصريون ويعيشو حياة أفضل ...

- المحور الثانى : إعادة تنظيم العلاقة بين كل الجهات الحكومية وفى مقدمتها وزارة الداخلية وبين المواطنين المصريين ، والتأكيد على أن المواطن المصرى هو صاحب هذا البلد ... وأن كل موظف حكومى بدءاً من رئيس الجمهورية ، والوزراء ، والمحافظين ، والسفراء ، وكل المسئولين ( كباراً كانوا أو صغاراً ) يعملون من أجل راحة وسعادة كل مصرى ...

- المحور الثالث : توفير بيئة أفضل لرجال وزارة الداخلية ، وتدعيمهم بكل الوسائل التى تساعدهم على أداء أعمالهم بشكل أفضل ... مع رقابتهم من أجل ضمان حقوق المجتمع ...

1151 – ومن أجل تنفيذ المحاور الثلاثة السابقة والوصول بمجتمعنا إلى ما نتمناه من رقى وتقدم وأمن وأمان وطمأنينة وعدل فسوف أعمل على تنفيذ الآتى :

أ-  فى حالة نجاحى فى انتخابات رئاسة الجمهورية سوف أتقدم باعتذار لكل فرد من أفراد شعبنا العظيم ممن تعرضوا لأى إساءة من رجال الشرطة فى الفترة الماضية خاصة الشباب الثورى ... وكذلك سأتقدم لرجال الشرطة باعتذار عما عانوه من متاعب وصعاب فى الفترة الماضية من أجل الحفاظ على استقرار أركان الدولة والمجتمع من المخاطر التى تعرضت لها فى الفترة السابقة ... وسنعمل جميعاً على طى صفحة الماضى وسرعة تجاوزنا خلافاتنا السابقة مع استيعابنا الدروس والعبر والأزمات ؛ ثم فتح صفحة جديدة أساسها الاحترام المتبادل والعمل والسعى من أجل صناعة واقع مختلف ومستقبل أفضل لكل المصريين ... مع التأكيد على عدم العودة إلى أخطاء الماضى أو السماح بتكرارها ... وعلى الجميع أن يدرك أن أغلب الشباب المصرى الثورى هم شباب أنقياء يحلمون ويعملون من أجل خير هذا البلد الطيب وهذا الشعب الأصيل ... وكذلك فإن أغلب رجال الشرطة حريصون كل الحرص على أمن الوطن واستقراره ... وأن اختلاف وجهات النظر فى الماضى وما نتج عنها من صدام ومآس لم يكن إلا بسبب غياب الديمقراطية والحوار وتراجع المستوى العام للحياة والخدمات فى كل مصر ... فى ظل غياب رؤية شاملة لمصر وللمصريين ... وهو ما سيتم العمل على تلافيه فى المستقبل بكل الطرق ...

ب – كما سأحرص دائماً على تأكيد أن وزارة الداخلية لا تحمى النظام الحاكم ؛ ولكن تحمى الوطن والمواطن فى المقام الأول ... فوزارة الداخلية ورجالها جزء ثابت من الدولة لا يتغير ولا يتبدل ... وليست جزءاً من النظام الحاكم ... وأن الدور الأساسى لكل رجل من رجال الشرطة هو صناعة السلام وتوفير الأمن لكل الأفراد والكيانات فى كل أرجاء المجتمع حتى يحيا الأفراد وتعمل الكيانات فى طمأنينة واستقرار ؛ فوظيفة الشرطة هى العمل من أجل إتاحة الحرية للمواطنين وليس التضييق على حريات المواطنين ...

1152 – مرة أخرى اسمحوا لى أن أعيد التأكيد على مضمون الفقرة السابقة وهو أن فلسفة العلاقة الجديدة بين جهاز الشرطة والمواطنين يجب أن تكون واضحة للجميع فالشرطة جهاز أساسى من أركان المجتمع لا يمكن الاستغناء عنه أو التهميش من دوره أو العمل على الإقلال من أهميته أو النيل من هيبته ... ووظيفته لا تتمثل فى كونه عصا فى يد الحاكم يوجهها متى يشاء للمواطنين ؛ ولكن وظيفته هى العمل من أجل توفير الحريات للمواطنين ، وضمان أمن كل مواطن شريف ، والعمل من أجل احترام الجميع لحقوق وحريات كل فرد على حدة ...

1153 – تغيير ألوان ملابس رجال الداخلية للتدليل والتأكيد على بدء صفحة جديدة فى التعامل بين وزارة الداخلية والمواطنين ، وكذلك تغيير ألوان سيارات الشرطة ، وكذلك تغيير واجهات أقسام الشرطة وتجهيزها لتصبح أكثر راحة للمواطنين ولرجال الداخلية ... كما يتم العمل على طلاء وتأهيل حجرات الحبس الاحتياطى وزيادة مساحتها ...

1154 – زيادة أعداد أقسام الشرطة خاصة فى المناطق المزدحمة بالسكان تلك التى يقوم فيها قسم الشرطة بخدمة مئات الآلاف ... والعمل على تصميم الأقسام الجديدة بحجم أكبر وأكثر تجهيزاً وأكثر راحة للجميع ...

1155 – التعامل مع المظاهرات دائماً لابد وأن يكون عن طريق الحلول السياسية وليست الأمنية ... وعلى النظام الحاكم أن يوفر كل الوسائل والطرق للحوار لكل من يرغب فى التعبير عن نفسه وعلى النظام الحاكم ألا يلجأ إلى الشرطة إلا إذا كان التظاهر قد تجاوز التعبير السلمى ؛ فالشرطة ليست وسيلة لقمع الشعب أو تخويف الراغبين فى الاعتراض ولكن الشرطة جهاز لتنظيم ممارسة كل الحقوق فى المجتمع ومن بين تلك الحقوق حق كل فرد فى التعبير عما يرغب فى التعبير عنه ...

1156 – تحديد مهلة 3 شهور تتم فيها دعوة كل من يحمل سلاحاً غير مرخص لتسليمه إلى وزارة الداخلية على أن تقوم الوزارة بسداد ثمن تقديرى لحائز السلاح وإعطائه شهادة شكر وتقدير مع عدم سؤاله عن مصدر السلاح وعدم توجيه تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص له ...

وبعد انتهاء مهلة الـ 3 شهور يتم فتح باب تلقى البلاغات عن حائزى الأسلحة بحيث يحصل الشخص الذى قام بالإبلاغ على مبلغ مالى كمكافأة ... أما فى حالة قيام الشخص الحائز للسلاح بتسليمه فى هذه المدة فسوف يحصل فقط على شهادة الشكر والتقدير ولن يتم توجيه اتهام له ولكنه لن يحصل على المبلغ المالى ... أما بعد انتهاء مهلة الـ 6 شهور فسيتم تشديد العقوبة ضد أى حائز لسلاح غير مرخص ... ومن أجل تفعيل ذلك يجب صدور القوانين المنظمة لهذه التعديلات والاستثناءات ...

كما يجب إنشاء فرق خاصة فى وزارة الداخلية على غرار فرق الصاعقة والكوماندوز بحيث تتولى التعامل مع حائزى الأسلحة على أن يتم تدعيمها بأحدث المعدات والإمكانات ... كما يتم تدعيمها مادياً وإعلامياً وأدبياً ...

1157 - بالنسبة للمناطق المزدحمة فى المدن الكبرى والتى تشهد معدلات كبيرة للخروج عن القانون يتم إنشاء جهاز جديد يسمى هيئة الانضباط يتكون من بعض شباب مصر الذى يتقدم للتجنيد بالإضافة إلى البعض من كبار السن ومن أحيلوا إلى المعاش وبعض الفتيات بحيث يلتحق كل هؤلاء فى دورة مكثفة لمدة شهر يتعلمون فيها الدور المطلوب منهم وهو الوجود فى الميادين والشوارع الرئيسية بحيث يرتدون زياً جديداً يختلف عن زى رجال الشرطة ويجوبون الشوارع ذهاباً وعودة فى مجموعات بحيث تتكون كل مجموعة من 3 أفراد أو فردين ، ويحملون معهم عصا صغيرة وصافرة وجهازاً لاسلكياً ... أما الدور المطلوب من أفراد هيئة الانضباط فهو أن يشعر كل مواطن بوجود ممثلين للدولة وللأمن بجواره وبالقرب منه ... وهم سيقومون بمنع الناس من مخالفة القانون بأسلوب مهذب وحضارى مثل منع السب والقذف أو منع الانتظار المخالف للسيارات ومنع معاكسة الفتيات وكذلك يقومون برصد أى مخالفة قبل أن تكبر وتزيد فهم سيكونون موجودين بالقرب من المشاجرات ومن حوادث السيارات ومن حالات النشل والخطف ... إلخ   

فهم سيعطون للشارع الاحساس بقرب وجود الدولة بجوارهم وهذا الإجراء فى حد ذاته سيمنع جرائم كثيرة من الوقوع ، أى أنهم بمثابة جهاز أمن وقائى يمنع الجريمة قبل أن تحدث ويتدخل فيها فور حدوثها ويساعد على سرعة ضبط مرتكبيها ...

1158 – أما فى حالة حدوث جريمة لا يمكن لأفراد هيئة الانضباط التعامل معها فسوف يقومون عن طريق استعمال الصافرة وجهاز اللاسلكى باستدعاء أفراد الشرطة الذين سيكونون موجودين فى أماكن خاصة فى الشوارع والميادين وبجوار الأقسام بحيث يسارعون فى التحرك للتعامل مع الخارجين عن القانون ومحاصرتهم بعد تحديد مواقعهم ... وبهذا التعديل سنوفر للشعب جهاز أمن وقائياً حديثاً مبنياً على احترام حقوق الإنسان والتعامل معه بالحسنى ، لا يبحث عن المجرم بعد وقوع الجريمة ؛ بل يعمل على منع الجرائم قبل حدوثها وندخر أفراد الداخلية لتطبيق القانون والتعامل مع معتادى الإجرام والتشكيلات العصابية ...

1159 – يوضع على صدر كل فرد من أفراد هيئة الانضباط ما يفيد اسمه ورقمه الكودى والجهة التى يمكن التقدم بشكوى إليها فى حالة تقصيره عن العمل أو إساءة معاملة المواطنين وسيتم نقل أفراد هيئة الانضباط من منطقة لأخرى كل فترة ...

1160 – كذلك يضع كل ضابط وكل أمين شرطة وكل عسكرى فى الداخلية شارة على صدره تفيد باسمه ورقمه الكودى والجهة التى يتبعها والتى يمكن شكواه فيها فى حالة إذا رأى أحد المواطنين أنه لم يحصل على ما يوفره له القانون من حقوق ...

1161 – لجان التصالح التى سيتم تشكيلها فى كل قسم شرطة للنظر فى المنازعات قبل تحرير المحاضر الرسمية سوف تخفف كثيراً من الضغط الواقع على عاتق ضباط الشرطة وأمنائها وبالتالى سوف تكون فرصة لتجويد أعمالهم ...

1162 – كما أن الاهتمام بالتعليم والاقتصاد والثقافة وحل مشاكل الناس الحياتية سوف يغير تماماً من الحالة والثقافة العامة لكل التعاملات بين كل المصريين ومن بينها بالطبع التعاملات بين المواطنين وأفراد وزارة الداخلية ...

مقرنا

المقر المؤقت : ميدان حلمية الزيتون

ارقام التواصل

01013900867

01125231372

البريد الالكترونىى

egyptelections2018@gmail.com